برنامج الطبعة الرابعة

الخميس، 16 أبريل 2009

ماذا يعنى الانتماء؟




الانتماء...كلمة كثيرا ما يتم اثارتها في أغلب الأحوال لكيل الاتهامات ضد أي شخص اذا مشى عكس التيار ضد كل شيء مألوف سواء كان هذا المألوف صحيحا أو خاطئا يجب أن يكون كل ما تفعله مألوفا حتى لا تكون غير منتمى وألا تخرج عن القاعدة حتى لا تكون غير منتمى لذلك تعريف الانتماء مختلف حسب رؤية كل فرد .
وكثير منا لا يعرف قيمة الانتماء الذي يعيشه يوميا ولا يشعر به يكفى أن لك أسرة تنتمي اليها أن لك بلد تنتمي اليها ولو شكليا بالنسبة لجنسية هذا البلد أن لك مدرسة أو جامعة أو مكان عمل تنتمي اليه أن تحس بالبلدي كده (انك بتاع حد) هذا انتماء ولكن فى مصر كلما ذكرنا الانتماء نذكر الشباب وأنهم غير منتمون الي مصر والا فلماذا آل حال مصر الى ما هي عليه الآن؟؟ بمعنى آخر بما أن الشباب هم المستقبل فلماذا تريدون الهجرة انكم غير منتمون بذلك وتقلدون من هاجر منذ عشرات السنين ولم يفد هذه البلد حتى أصبحنا على هذه الحال من تدنى في كل شيء ؟ لماذا يعمل الشباب في اسرائيل انهم بذلك غير منتمين وخونة بالطبع أسئلة واتهامات كثيرة تكال بالجملة للشباب بعدم انتمائهم لهذا البلد ولكن لماذا لا نفتش في أسباب كل ذلك ما هي المراحل التي مرت بأي شاب مصري قبل أن يصبح شابا في هذا البلد؟
اذا بدأنا بالبداية التقليدية لأي فرد وهى الميلاد فكم شابا مصريا من هؤلاء المسمون ب (غير المنتمين) قد ولد في مستشفى به رعاية صحية مطلوبة وهل كانت هذه المستشفى متعسفة في اجراءات دفع تكاليف عملية الولادة مثلا؟
وكم شابا تعلم تعليما أساسيا وثانويا لائقا يفيده في حياته ولا يفيده في امتحانات نهاية العام فحسب وكم شابا منهم أختار كليته أو دراسته العليا حسب ما يحبه وما يجيد فيه وما هو ملائم لقدراته وكم شابا منهم اذا وجد عملا بعد التخرج عمل في مجال دراسته واذا عمل في مجال دراسته كم منهم استخدم دراسته بالفعل في عمله ومن منهم تعلم تعليما صناعيا قد عمل في بيئة صحية وهل كسب احترام من حوله أم لا وكم منهم تخرج ولم يعمل لم يجد أشياء ضارة أو مخالفة للقانون يشغل بها وقت فراغه؟ وأيضا كم منهم تخرج و عمل و استطاع الزواج بمن يحب وكم منهم حقق ذاته في عمله وكم منهم لم يصادف مرة واحدة في حياته تعسفا أو بيروقراطية أثناء تعامله مع أي جهاز حكومي؟ وكم منهم لم يدرك أنه حتى لو التحق بكلية قمة فلن يتجاوز راتبه بعد التخرج سوى 200 جنيها لا أكثر؟كم منهم شعر حقا بأن للجنسية المصرية التي يحملها قيمة اذا وقع ضحية حادث خارج البلاد؟
وكم منهم عومل معاملة كريمة وحاز تعويضا ماليا وأدبيا مرضيا اذا وقع ضحية حادث كبير؟
أسئلة كثيرة تنم عن أسباب لا حصر لها ربما تكون اجابة كل سؤال كافية لأن تشفع لأي شاب أحساسه بعدم الانتماء لهذا البلد وتصرفاته التي تنم عن ذلك ومن أبسطها تقدم 6 ملايين شاب مصري بطلبات الهجرة الي الولايات المتحدة هذا العام وتم قبول 30 ألف منهم والهجرات الغير شرعية التى أصبحت أخبارها مألوفة ولا تهز ساكنا لدى أى مسئول فى مصر وعمل آلاف المصريين بأسرائيل الذي أصبح شيئا عاديا فنحن بيننا وبينهم معاهدة سلام!
هل يجب أن تعطينا مصر حتى نكون منتمين اليها أم يجب أن نعطيها حتى لو لم نأخذ منها أي شيء؟ هذا السؤال ربما كان غير صعب اذا حاز كل فرد وكل شاب فى هذا البلد على ادني مستوى خدمة يشعر معه انه انسان بالفعل اضافة انه في داخله وفى داخل كل منا نشعر بحب من نوع غريب لهذه البلد رغم ما عانه الكل منها ليل نهار نوع غريب من الحب قد لا يحبه أي شخص لأي بلد أخرى بالعالم نوع غريب يجعل من يغيب عنها يشتاق اليها ولو بعد حين نوع غريب من الحب عندما يستولى علينا قد ننسى ما نعانيه منها! فهل يأتي اليوم الذي نصبح فيه جميعا منتمين لهذا البلد فعليا كما نحن منتمون اليها عاطفيا وشكليا أيضا؟

الخميس، 26 مارس 2009

متى يصبح طابور الانتخابات مثل طابور العيش؟!

في يوم قلما يحدث في حياتي اضطررت إلي شراء الخبز(العيش) لأمي من المخبز البلدي كما نقول،للأسف زوجة السيد البواب لم تكن موجودة،وأنا في وسط هذه الزحمة الهائلة تساءلت:لماذا لا يكون طابور الانتخابات سواء كانت البرلمانية أو الرئاسية مثل طابور العيش؟ من داخلي استغربت كثيرا هذا السؤال وربما الأغرب أنني أنا من سألته!
إذا قارنا بطريقة بسيطة بين طابور الانتخابات وطابور العيش نجد أن هناك شيئا مشتركا وهو الاحتياج،فالناس يقفون في طابور العيش لأجل الحصول على العيش ومستعدون لفعل كل شئ للحصول عليه ولن أنسى الخبر الذي قرأته منذ فترة ليست بالقصيرة والذي كان يحكى عن أن أحد الأشخاص قتل آخر بسبب مشاجرة حول من يقف أولا في طابور العيش والمؤسف أن كل ذلك حدث في رمضان قبل انطلاق مدفع الافطار بمدينة العاشر من رمضان،لذلك نرى هذه الأعداد الهائلة تتزاحم منذ الفجر حتى العصر على باب أي مخبز بلدي ،أما طابور الانتخابات فمن المفترض في الدول المتقدمة سياسيا واجتماعيا واقتصاديا أن يكون الغرض منه مساهمة المواطن في اختيار من يمثله رئاسيا أو برلمانيا و بالتالي التحكم في أغلب أو في جميع التشريعات والقرارات السياسية التي سيتم اتخاذها وتمس حياة كل مواطن،كل هذا للأسف لا يحدث في بلادنا فقد تراجعت معدلات المشاركة السياسية في مصر بشكل مطرد عاما بعد عام حيث بلغت نسبة المشاركة في الانتخابات البرلمانية عام1984 43% من اجمالي الناخبين المقيدين في الجداول الانتخابية رسميا،بينما ارتفعت إلى 50% عام 1987 وعادت إلي الانخفاض مرة أخرى عام 1990 إلى 45% وارتفعت في 1995 إلى 50% ووصلت في عام 2000 مع دخولنا الألفية الثالثة إلى رقم مرعب وهو 25% وآخر انتخابات جرت منذ عامين بلغت المشاركة23% في الوقت الذي كنا فيه في عام 1924 الذي شهد أول انتخابات برلمانية بمعناها الحديث في تاريخ مصر كانت نسبة المشاركة في ظل جهل وأمية أكثر 80% تخيلوا ذلك!
والأدهي من ذلك أنه من حوالي 70 مليون مصري مسجل فقط 30 مليون على الأكثر في القوائم الانتخابية ولكن لماذا؟
ربما يعود السبب إلي ثقافة عامة لدى أغلب الشعب المصري مفادها أنه كفرد لم ولن يصبح مؤثرا في صناعة سياسة دولة بتشريعاتها،أي قلة أو شبه انعدام ثقة لدى أغلب أفراد الشعب المصري على اختلاف طبقاته وأفكاره وخلفياته الثقافية.
أيضا ربما الشعور بعدم القدرة على التغيير يقود الغالبية العظمي إلى البعد عن الانتخاب خاصة أنه في كل دورة برلمانية يرى نفس الوجوه تقريبا في مجلس الشعب الذي من المفروض أنه يمثل الشعب،ومن المعروف أن تكرار نفس الوجوه يعكس نفوذا أكثر وسلطة أكبر ومصالح تتنامي وفضائح فساد متوالية لا يمر شهر على الأكثر الا ويتم الكشف عن احداها.
لذلك فالمهم لحياة أي مواطن مصري حاليا هو طابور العيش وليس طابور الانتخابات و نلاحظ أن أي مساس بالعيش عواقبه وخيمة واتضح ذلك عندما قام مواطنون في أسيوط بأقتحام مخبز صباحا قبل أن يبيع انتاجه من الخبز إلى مافيا الخبز التي تبيعه بسعر أكبر ولكن لو ظل هذا الحال فترات أطول قد يكون الحال لا بأس به مع بطوننا ولكنه أقرب إلى المجهول أو المعروف الذي ننكر معرفتنا به مع وطننا.