
الانتماء...كلمة كثيرا ما يتم اثارتها في أغلب الأحوال لكيل الاتهامات ضد أي شخص اذا مشى عكس التيار ضد كل شيء مألوف سواء كان هذا المألوف صحيحا أو خاطئا يجب أن يكون كل ما تفعله مألوفا حتى لا تكون غير منتمى وألا تخرج عن القاعدة حتى لا تكون غير منتمى لذلك تعريف الانتماء مختلف حسب رؤية كل فرد .
وكثير منا لا يعرف قيمة الانتماء الذي يعيشه يوميا ولا يشعر به يكفى أن لك أسرة تنتمي اليها أن لك بلد تنتمي اليها ولو شكليا بالنسبة لجنسية هذا البلد أن لك مدرسة أو جامعة أو مكان عمل تنتمي اليه أن تحس بالبلدي كده (انك بتاع حد) هذا انتماء ولكن فى مصر كلما ذكرنا الانتماء نذكر الشباب وأنهم غير منتمون الي مصر والا فلماذا آل حال مصر الى ما هي عليه الآن؟؟ بمعنى آخر بما أن الشباب هم المستقبل فلماذا تريدون الهجرة انكم غير منتمون بذلك وتقلدون من هاجر منذ عشرات السنين ولم يفد هذه البلد حتى أصبحنا على هذه الحال من تدنى في كل شيء ؟ لماذا يعمل الشباب في اسرائيل انهم بذلك غير منتمين وخونة بالطبع أسئلة واتهامات كثيرة تكال بالجملة للشباب بعدم انتمائهم لهذا البلد ولكن لماذا لا نفتش في أسباب كل ذلك ما هي المراحل التي مرت بأي شاب مصري قبل أن يصبح شابا في هذا البلد؟
اذا بدأنا بالبداية التقليدية لأي فرد وهى الميلاد فكم شابا مصريا من هؤلاء المسمون ب (غير المنتمين) قد ولد في مستشفى به رعاية صحية مطلوبة وهل كانت هذه المستشفى متعسفة في اجراءات دفع تكاليف عملية الولادة مثلا؟
وكم شابا تعلم تعليما أساسيا وثانويا لائقا يفيده في حياته ولا يفيده في امتحانات نهاية العام فحسب وكم شابا منهم أختار كليته أو دراسته العليا حسب ما يحبه وما يجيد فيه وما هو ملائم لقدراته وكم شابا منهم اذا وجد عملا بعد التخرج عمل في مجال دراسته واذا عمل في مجال دراسته كم منهم استخدم دراسته بالفعل في عمله ومن منهم تعلم تعليما صناعيا قد عمل في بيئة صحية وهل كسب احترام من حوله أم لا وكم منهم تخرج ولم يعمل لم يجد أشياء ضارة أو مخالفة للقانون يشغل بها وقت فراغه؟ وأيضا كم منهم تخرج و عمل و استطاع الزواج بمن يحب وكم منهم حقق ذاته في عمله وكم منهم لم يصادف مرة واحدة في حياته تعسفا أو بيروقراطية أثناء تعامله مع أي جهاز حكومي؟ وكم منهم لم يدرك أنه حتى لو التحق بكلية قمة فلن يتجاوز راتبه بعد التخرج سوى 200 جنيها لا أكثر؟كم منهم شعر حقا بأن للجنسية المصرية التي يحملها قيمة اذا وقع ضحية حادث خارج البلاد؟
وكم منهم عومل معاملة كريمة وحاز تعويضا ماليا وأدبيا مرضيا اذا وقع ضحية حادث كبير؟
أسئلة كثيرة تنم عن أسباب لا حصر لها ربما تكون اجابة كل سؤال كافية لأن تشفع لأي شاب أحساسه بعدم الانتماء لهذا البلد وتصرفاته التي تنم عن ذلك ومن أبسطها تقدم 6 ملايين شاب مصري بطلبات الهجرة الي الولايات المتحدة هذا العام وتم قبول 30 ألف منهم والهجرات الغير شرعية التى أصبحت أخبارها مألوفة ولا تهز ساكنا لدى أى مسئول فى مصر وعمل آلاف المصريين بأسرائيل الذي أصبح شيئا عاديا فنحن بيننا وبينهم معاهدة سلام!
هل يجب أن تعطينا مصر حتى نكون منتمين اليها أم يجب أن نعطيها حتى لو لم نأخذ منها أي شيء؟ هذا السؤال ربما كان غير صعب اذا حاز كل فرد وكل شاب فى هذا البلد على ادني مستوى خدمة يشعر معه انه انسان بالفعل اضافة انه في داخله وفى داخل كل منا نشعر بحب من نوع غريب لهذه البلد رغم ما عانه الكل منها ليل نهار نوع غريب من الحب قد لا يحبه أي شخص لأي بلد أخرى بالعالم نوع غريب يجعل من يغيب عنها يشتاق اليها ولو بعد حين نوع غريب من الحب عندما يستولى علينا قد ننسى ما نعانيه منها! فهل يأتي اليوم الذي نصبح فيه جميعا منتمين لهذا البلد فعليا كما نحن منتمون اليها عاطفيا وشكليا أيضا؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق